فوزي آل سيف
77
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
بل ربما ذهب أصحاب هذا الرأي بعيدًا في القول بأن كون المقربين من الإمام علي في داخل الحكومة يمنع من العمل ضدها بل قد يظهر أن رجال هذا التيار حالهم في الإقبال على الدنيا إذا حصلت لهم كحال غيرهم، وبالتالي فادعاؤهم الانصراف عن الدنيا والزهد فيها إنما هو لأنهم لم يحصلوا عليها. عمار في زمن الخليفة الثالث كان الوضع في زمن الخليفة عثمان متأزماً ومتشنجًا بين مؤسسة الخلفاء وبين أكثر المسلمين وكان الكثير من الصحابة ينقمون على الخليفة مُحاباته لأقربائه وهؤلاء في الغالب إما كانوا من أعدى أعداء رسول الله -حتى لقد طرد بعضهم من المدينة وأهدر دم بعضهم الآخر-[208]أو على الأقل لم يكونوا في نصرة الإسلام لا في العير ولا في النفير.. وقد ذكر المؤرخون الكثيرَ مما نقمه المسلمون آنئذ على الخليفة،[209]وإن تفاوتت ردود فعلهم، وكان أكثرَ الناس نصحًا له أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام، بالكلام الطيب والموعظة الحسنة، بينما اجتمع صحابة آخرون وعزموا على كتابة كتاب للخليفة يخبرونه فيه بما نقمه الناس عليه، وكان منهم عمار بن ياسر والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسلمان الفارسي وكتبوا اعتراضاتهم على الخليفة فأخذها إليه عمار." فاستأذن عليه، فأذن له في يوم شاتٍ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية، فدفع إليه الكتاب فقرأه، فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: ومن كان معك؟ قال كان معي نفر تفرقوا فَرَقًا منك، قال: من هم؟ قال: لا أخبرك بهم. قال: فلم اجترأتَ عليَّ من بينهم؟ فقال مروان: يا أمير المؤمنين إن هذا العبد الأسود -يعني عمارًا- قد جرّأ عليك الناس، وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه، قال عثمان: اضربوه، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه، فغشي عليه، فجروه حتى طرحوه على باب الدار، فأمرت به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله، فأدخل منزلها، وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم، فلمّا خرج عثمان لصلاة الظهر، عرض له هاشم
--> 208 ) منهم عبد الله بن سعد بن ابي سرح - أخو عثمان من الرضاعة - وعندما أسلم هذا في بداية الأمر قيل طلب منه أن يكتب ما ينزل من الوحي بالقرآن، في وقت كان من يتقن الكتابة قليلون، فلما استقدم للكتابة كان خائنا فَرُبَّما أمْلى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ١٨١] فَكَتَبَ «عَلِيمٌ حَكِيمٌ». فافْتُتِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وقالَ: ما يَدْرِي مُحَمَّدٌ ما يَقُولُ، إنِّي لَأكْتُبُ لَهُ ما شِئْتُ، هَذا الَّذِي كَتَبْتُ يُوحى إلَيَّ كَما يُوحى إلى مُحَمَّدٍ!!. وهكذا كان يبدل الآيات كما أقر بذلك حين ارتد ورجع إلى مكة، فأهدر النبي (صلى الله عليه وآله) دمه فلما فتحت مكة جاء به أخوه عثمان وادخله على رسول الله باعتبار القرابة. وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) ينتظر احدا ليقوم ويقتله باعتبار أن دمه مهدورفلم يقم احد فخرج عثمان ومعه عبد الله فسألهم النبي ما مَنَعَكُمْ أنْ يَقُومَ رَجُلٌ مِنكُمْ إلى هَذا الكَلْبِ فَيَقْتُلُهُ، أوْ قالَ: «الفاسِقِ»؟ فَقالَ عَبّادُ بْنُ بِشْرٍ: ألا أوْمَأْتَ إلَيَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إنِّي لَأتْبَعُ طَرْفَكَ فِي كُلِّ ناحِيَةٍ، رَجاءَ أنْ تُشِيرَ إلَيَّ فَأضْرِبَ عُنُقَهُ.. مختصرا من الطبقات الكبرى ١/٤٤٨.. وهو نفسه الذي سوغه الخليفة عثمان خراج مصر يصنع به ما يشاء! وأعطاه فيء افريقيا. 209 ) وقد تعرض لها العلامة الأميني في كتابه الغدير ضمن الحديث عن حياة الخليفة عثمان فليراجع. وقد نقل المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان ص 70 إلى 74 عن كتاب يوم الإسلام، للدكتور أحمد أمين المصري بصورة مختصرة ما نقمه المسلمون عليه، فجاء بثلاثة عشر عنوانا هكذا: وقال أحمد أمين في ص ٥۸: " وكان أهم ما نقم الناس على عثمان: ۱ - طلب منه عبد الله بن خالد بن اسيد الاموي صلة، فأعطاه اربعمائة الف درهم. ۲ - أعاد الحكم بن العاص بعد أن نفاه رسول الله، وأعطاه مائة ألف درهم. ۳ - تصدق رسول الله بموضع سوق المدينة على المسلمين، فأعطاه عثمان للحارث الأموي. ٤ - أعطى مروان فدكا، وقد كانت فاطمة طلبتها بعد أبيها، فدفعت عنها. ٥ - حمى المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية. ٦ - أعطى عبد الله بن أبي السرح جميع ما أفاء الله من فتح إفريقيا بالمغرب، من غير أن يشرك فيه أحدا من المسلمين.۷ - أعطى أبا سفيان مائتي ألف ومروان مائة ألف من بيت المسلمين في يوم واحد. ۸ - أتاه أبو موسى الاشعري بأموال كثيرة من العراق، فقسمها كلها في بني أمية. ۹ - تزوج الحارث بن الحكم، فأعطاه مائة ألف من بيت المال. ۱۰ - نفى أبا ذر رحمه الله إلى الربذة، لمناهضته معاوية في كنز الذهب والفضة. ۱۱ - ضرب عبد الله بن مسعود، حتى كسر أضلاعه. ۱۲ - عطل الحدود، ولم يرد المظالم، ولم يكف الايدي العادية. ۱۳ - كتب إلى عامله في مصر يأمره بقتل قادة الثورة..